الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وظاهرها بطلان الفسخ والإقالة لأنّها لا تصح إلّا بنفس الثمن لا يزيد ولا ينقص ، وهذا هو معنى الفسخ وإلّا كان بيعا جديدا ، فاذن تكون العين باقية على ملك المشتري ويكون البيع فضوليا ويصح له بعد إجازته . ولكن يرد عليه : أنّه ليس فيها أثر من الإجازة ، والقول بأنّه يرضى عادة بعد ظهور النفع ويجيز البيع الثاني ، مدفوع بأن التفاوت قد يكون أقل من الوضعية فلا يرضى إلّا بالفسخ . مضافا إلى أنّ اللازم ردّ الوضعية على المشتري أيضا بعد بطلان الإقامة مع أنّه لم يصرّح به في الرواية مع كونها في مقام البيان ، ولكن الإنصاف إمكان الاستدلال بالصحيحة ، ودفع هذه الإشكالات ممكن . السابعة : ما ورد حول السمسار ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السمسار أيشتري بالأجر فيدفع إليه الورق ويشترط عليه أنّك تأتي بما تشتري ، فما شئت أخذته ، وما شئت تركته ، فيذهب فيشتري ثم يأتي بالمتاع فيقول : خذ ما رضيت ، ودع ما كرهت ؟ قال عليه السّلام : لا بأس » « 2 » . وذكر فيه احتمالات ثلاثة : « أحدها » : اقتراض السمسار على نفسه ثم البيع لنفسه وجعله تحت اختيار المقرض . « ثانيها » : اشترائه لصاحب المال وكالة مع الخيار . « ثالثها » : البيع له فضوليا فما شاء أخذه واجازه وما شاء تركه وردّه وترك استفصال الإمام عليه السّلام دليل على العموم . وفيه : إن ظاهر قوله يشتري بالأجر كونه وكيلا عن صاحب المال ، فيشتري وكالة مع الخيار ، وحمله على بيان أصل حرفته لا خصوص مورد السؤال ، تكلّف محض ، لا سيما
--> ( 1 ) . رواه الشيخ رحمه اللّه في المكاسب عن عبد اللّه ولكن في الوسائل عن عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه فتذكر . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 20 من أحكام العقود ، ح 2 .